الثعالبي

131

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( وما كان صلاتهم عند / البيت إلا مكاء وتصدية ) المكاء : الصفير ، قاله ابن عباس والجمهور ، والتصدية : عبر عنها أكثر الناس ، بأنها التصفيق ، وذهب أكثر المفسرين إلى أن المكاء والتصدية إنما أحدثهما الكفار عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، لتقطع عليه وعلى المؤمنين قراءتهم وصلاتهم ، وتخلط عليهم ، فلما نفى الله تعالى ولايتهم للبيت ، أمكن أن يعترض منهم معترض بأن يقول : وكيف لا نكون أولياءه ، ونحن نسكنه ، ونصلي عنده ، فقطع سبحانه هذا الاعتراض بأن قال : وما كان صلاتهم عند البيت إلا المكاء والتصدية . قال * ع * : والذي مربى من أمر العرب في غير ما ديوان ، أن المكاء والتصدية كانا من فعل العرب قديما قبل الإسلام على جهة التقرب به والتشرع ، وعلى هذا يستقيم تغييرهم وتنقصهم بأن شرعهم وصلاتهم لم تكن رهبة ولا رغبة ، وإنما كانت مكاء وتصدية من نوع اللعب ، ولكنهم كانوا يتزيدون فيهما وقت النبي صلى الله عليه وسلم ليشغلوه هو وأمته عن القراءة والصلاة . وقوله سبحانه : ( فذوقوا العذاب . . . ) الآية : إشارة إلى عذابهم ببدر بالسيف ، قاله الحسن وغيره ، فيلزم أن هذه الآية الآخرة نزلت بعد بدر ، ولا بد . قال * ع * : والأشبه أن الكل نزل بعد بدر ، حكاية عما مضى . وقوله سبحانه : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله . . . ) الآية : لما قتل من قتل ببدر ، اجتمع أبناؤهم وقراباتهم ، فقالوا لمن خلص ماله في العير : إن محمدا قد نال منا ما ترون ، ولكن أعينونا بهذا المال الذي كان سبب الوقعة ، فلعلنا أن ننال منه ثأرا ، يريدون نفقته في غزوة أحد . وقوله سبحانه : ( فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) ، الحسرة : التلهف